السيد محمد الصدر

89

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بمغفرته لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر . أقول : قوله : ( أعال من بنات الواو ) فيه عدّة أجوبةٍ : الأوّل : أنَّه يائي لا واوي ، ولذا يُقال : عيلة وعايلة ، والواوي من التعويل ، وهو مادّةٌ أُخرى . الثاني : أنَّه لو سلّمنا بذلك لوحظ أنَّ في اسم الفاعل لا يظهر كونه واويّاً أو يائيّاً ( عائلًا ) ، بل كلاهما محتملٌ . الثالث : أنَّه لو اعتذر بكونه رباعيّاً لكان أحجى ؛ لأنَّه أعال فهو معيلٌ ، ولكنه لم يذكر ذلك ، وإن كان من استعمال الثلاثي في الرباعي ولو مجازاً . وعلى أيّ حال فالمقصود الفقر : إمّا بالدلالة المطابقيّة وإمّا بالدلالة الالتزاميّة ؛ لأنَّ لازم كثرة العائلة الفقر عندما يكون الدخل غير مناسبٍ مع العدد . ويمكن أن يكون مَن عال عمّا في اليد ، فيكون تعبيراً عن الحيرة في المعيشة ، فأغناه الله تعالى . * * * * قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ : قال الراغب : القهر الغلبة والتذليل معاً . ويستعمل في كلّ واحد منهما . قال : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ « 1 » وقال : وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ « 2 » فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ « 3 » . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ أي : لا تُذلل . وأقهره سلّط عليه من يقهره « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 16 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 127 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 429 ، مادّة ( قهر ) .